الشهيد الأول

371

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية ) ( 1 ) . واستدل المحاملي - من الشافعية - بهذا الحديث على وجوب الجماعة على الكافية ، وانه ظاهر مذهبهم ( 2 ) . وهو معارض بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله : ( صلاة الرجل مع الواحد أفضل من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع واحد ، وحيثما كثرت الجماعة فهو أفضل ) ( 3 ) . ولا يحسن ان يقال الاتيان بالواجب أفضل من تركه . وتفضيله أحد الفعلين على الآخر يشعر بتجويزهما جميعا ، والفرضية تنافي ذلك . فيحمل الحديث على التغليظ في تركهم الجماعة ، أو يكون التوعد على ترك ذلك دائما بحيث يؤذن بالاستخفاف بالسنة . على أنه ليس بصريح في الجماعة ، لان إقامة الصلاة يصدق على فعلها مطلقا ، مع أن الخبر ليس من الصحاح . وروينا عن زرارة والفضيل ، قلنا له : الصلوات في جماعة أفريضة هي ؟ فقال : ( الصلوات فريضة ، وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ، ولكنها سنة ، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين ، من غير علة ، فلا صلاة له ) ( 4 ) . وبهذين يحتج على من أوجبها على الأعيان ، كالأوزاعي ، وأبي ثور ،

--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 : 150 ح 547 ، سنن النسائي 2 : 106 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 : 267 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 211 . ( 2 ) فتح العزيز 4 : 285 . ( 3 ) مسند أحمد 5 : 140 ، سنن أبي داود 1 : 152 ح 554 ، سنن النسائي 2 : 105 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 : 249 ح 2054 ، المستدرك على الصحيحين 1 . 248 ، السنن الكبرى 3 : 61 ، وفي الجميع : ( أدركني ) بدل ( أفضل ) في الموصفين ، راجع تلخيص الحبير 4 : 284 . ( 4 ) الكافي 3 : 372 ح 6 ، التهذيب 3 : 24 ح 83 .